صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 28
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
ثمة بون شاسع بين تحقيقاته وملا صدرا « 1 » . لقد بحث ملا صدرا في إشكالات الوجود الذهني والظهور المثالي حسب مشربه ومشرب قوم « الحكماء » الذين يعتبرون الصورة الذهنية والعلم عرضية ، وقد رد على ذلك بشيء من التفصيل ، وقد ذكر في هذه المسألة قول الفصل وحققها بما لا مزيد عليه . الشاهد الثالث [ في الإشارة إلى واجب الوجود وما يليق بجلاله ومرتبته وأن أيّة وحدة تخصه وأيّة نعوت تخصه ] الشاهد الثالث من هذا المشهد هو « في الإشارة إلى واجب الوجود وما يليق بجلاله ومرتبته وأن أيّة وحدة تخصه وأيّة نعوت تخصه » ، وفيه إشراقات . « الإشراق الأول » في إثبات الوجود الغني الواجبي . يقسّم ملا صدرا الوجود في هذا الإشراق إلى مستقل غير قائم بغيره إما لكونه موجودا بعد العدم وإما لكونه ذا ماهية ، والماهية ليست سببا للحاجة إلى العلة ولا هي أيضا مجعولة متعلقة بالجاعل ، فالوجود المتعلق بالغير المتقوم به يستدعي أن يكون ما يتقوم به وجودا أيضا ، وقد ذكر هذا البرهان أيضا في كتاب المشاعر والأسفار وغير ذلك من كتبه . وفي « الإشراق الثاني » أثبت عن طريق برهان خاص أن الحق تعالى ومبدىء الوجود ينبغي أن يكون جامعا لكل النشئآت والفعليات ، فلا مكافىء له في الوجود ولا ندّ ولا شبه ، بل ذاته من تمام الفضيلة يجب أن يكون مستند جميع الكمالات ومنبع كل الخيرات فيكون بهذا المعنى تامّا فوق التمام ، وفي القرآن الكريم وردت إشارات واضحة إلى هذا الموضوع مثل الآية المباركة وإن من شيء إلا وعندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم . إن الأسماء الحسنى هي تلك الحقائق المتجلية في رقائق الوجود وهي أصل وتمام حقيقة الأشياء . وقد أوضح ملا صدرا في الإشراق الثالث في هذا الشاهد كيفية ثبوت الصفات ونشأة الذات لانتزاع الصفات الكمالية . وقد اختار هنا قول أهل العرفان بأن صفات الحق وأسماءه موجودات لا في أنفسها من حيث الحقيقة الأحدية « وللّه الأسماء الحسنى ، أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى » .
--> ( 1 ) مباحث الوجود الذهني من ص ( 24 ) إلى ص ( 35 ) من هذا الكتاب .